تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
وقال الحسن : المراد بالمساجد كل موضع سجد فيه من الأرض سواء أعدّ لذلك أم لا ، إذ الأرض كلها مسجد لهذه الأمة . وكأنه أخذ ذلك مما في الحديث الصحيح « جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا » .
( وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً )
أي ولما قام محمد صلى اللّه عليه وسلم يعبد اللّه ، كاد الجن يكونون جماعات بعضها فوق بعض تعجبا مما شاهدوا من عبادته ، وسمعوا من قراءته ، واقتداء أصحابه به قياما وركوعا وسجودا ، إذ رأوا عالم يروا مثله ، ولا سمعوا مثل ما سمعوا . وقال الحسن وقتادة : إنه لما قام عبد اللّه بالرسالة يدعو اللّه وحده مخالفا للمشركين في عبادتهم الأوثان - كاد الكفار لتظاهرهم عليه وتعاونهم على عداوته يزدحمون متراكمين جماعات جماعات . قال مقاتل : إن كفار مكة قالوا للنبي صلى اللّه عليه وسلم : إنك جئت بأمر عظيم ، وقد عاديت الناس كلهم فارجع عن هذا ، فأنزل اللّه :
( قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً )
أي قل لأولئك الذين كادوا يكونون عليك لبدا : إنما أعبد اللّه ربى ولا أشرك به في العبادة أحدا ، وذلك ليس ببدع ولا مستنكر يوجب العجب والإطباق على عداوتى . ثم بيّن أنه لا يملك من الأمر شيئا ، فهو لا يستطيع هدايتهم ولا جلب الخير لهم فقال :
( قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً )
أي قل أيها الرسول لأولئك المشركين الذين ردوا عليك ما جئتهم به من النصيحة : إني لا أملك لكم ضرا في دينكم ولا دنياكم ، ولا نفعا أجلبه لكم ، وإنما الذي يملك ذلك كله هو اللّه الذي له ملك كل شئ ، وهو القادر على ذلك وحده وكأنه عليه السلام أمر أن يقول : ما أردت إلا نفعكم فقابلتمونى بالإساءة ، وليس في استطاعتي النفع الذي أردت ، ولا الضر الذي أكافئكم به ، إنما ذان للّه .