تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩

شرح المفردات

التجارة هنا : ما يقدمه المرء من عمل صالح ، لينال به الثواب كما قال سبحانه :
« إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ »
طيبة : أي طاهرة مستلذة ، جنات عدن : أي بساتين إقامة وخلود ، قريب : أي عاجل وهو فتح مكة ، وحوارىّ الرجل : صفيه وخليله ، وأنصار اللّه : أي الناصرون لدينه ، فأيدنا : أي قوّينا وساعدنا ، على عدوهم : أي الكفار ، ظاهرين : أي غالبين .

المعنى الجملي

بعد أن حث في الآية السابقة على الجهاد في سبيله ، ونهاهم أن يكونوا مثل قوم موسى في التواكل والتخاذل ، إذ قالوا له : اذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا هاهنا قاعدون ، ونهاهم أيضا عن أن يكونوا مثل قوم عيسى في العصيان بعد أن أتى لهم بالأدلة الباهرة على صدق نبوته - ذكر هنا أن الإيمان باللّه والجهاد بالمال والنفس في سبيله تجارة رابحة ، فإن المجاهد ينال الفوز العاجل ، والثواب الآجل ، فيظفر بالنصرة في الدنيا والغلبة على العدو وأخذ الغنائم وكرائم الأموال ، ويحظى في الآخرة بغفران الذنب ، ورضوان الرب ، والكرامة في جنات الخلود والإقامة ، ولا فوز أعظم من هذا . ثم ضرب لهم مثلا بقوم عيسى ، فقد انقسموا فرقتين : فرقة آمنت به وهم حواريه ، وفرقة كفرت به وهم البقية الباقية منهم ، فأمد اللّه المؤمنين بروح من عنده ، فتم لهم الفوز والنصر على الكافرين ، وغلبوهم بإذن اللّه كما هي سنة اللّه في البشر كما قال :
« كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ »
وقال :
« إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ »
.