تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧

الإيضاح

( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ ؟ )
أي ومن أشد ظلما وعدوانا ممن اختلق على اللّه الكذب وجعل له أندادا وشركاء وهو يدعى إلى التوحيد والإخلاص ؟ وتلخيص المعنى - أىّ الناس أشد ظلما ممن يدعى إلى الإسلام والخضوع ، فلا يجيب الداعي بل يفترى على اللّه الكذب بتكذيب رسوله وقسمية آياته سحرا ؟ والمراد أنه أظلم من كل ظالم ، لأنه قد أهدر عقله ، وركب هواه ، وألقى الأدلة وراءه ظهريا . ثم بين سبب ظلمهم وفساد عقائدهم فقال :
( وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )
أي واللّه لا يرشد الظالمين لأنفسهم إلى ما فيه صلاحهم ورشادهم ، لأنهم دسّوها باجتراح السيئات ، وارتكاب الموبقات ، فختم على قلوبهم ، وجعل على أبصارهم غشاوة ، فلا تفهم الأدلة المنصوبة في الكون ، ولا تهتدى بهدى العقل ، بل تسير في عماية ؛ وتمشى في ظلام دامس لا تلوى على شئ . ثم ذكر جدّهم واجتهادهم في إبطال الدين ، واستهزأ بما اتخذوه من الوسائل فقال :
( يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ )
أي إن مثلهم في مقاومتهم لدعوة الدين ، وجدّهم في إخماد نوره - مثل من ينفخ في الشمس بفيه ليطفئ نورها ، ويحجب ضياءها ، وأنى له ذلك ؟ فما هو إلا كمن يضرب في حديد بارد ، أو كمن يريد أن يضرم النار في الرماد ، أو كمن يريد أن يصطاد العنقاء .
أرى العنقاء تكبر أن تصادا * فعاند من تطيق له عنادا
( وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ )
أي واللّه معلن الحق ومظهر دينه ، وناصر محمدا عليه الصلاة والسلام على من عاداه ولو كره ذلك الكافرون به .