المحكم ، قال المبرد : تقول رصصت البناء إذا لا أمت بين أجزائه وقاربت حتى يصير كقطعة واحدة .
المعنى الجملي
قال ابن عباس : كان ناس من المؤمنين قبل أن يفرض الجهاد يقولون : لوددنا أن اللّه دلنا على أحب الأعمال إليه فنعمل به ، فأخبر اللّه نبيه أن أحب الأعمال إليه إيمان باللّه لا شك فيه ، وجهاد لأهل معصيته الذين جحدوا الإيمان به ، وإقرار برسالة نبيّه ، فلما نزل الجهاد كره ذلك ناس من المؤمنين وشق عليهم أمره فأنزل اللّه الآية .
الإيضاح
( سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )
أي شهد له بالربوبية والوحدانية والقدرة وغيرهما من صفات الكمال جميع ما في السماوات والأرض ، وهو الغالب على أمره ، القاهر فوق عباده ، الحكيم في تدبير خلقه وفق ما سنّه من السنن ، وأرشد إليه من ضروب الهداية .
وبعد أن وصف نفسه بصفات الكمال ذكر ما يلحق المخلوقين من صفات النقص فقال :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ؟ )
أي لأي شئ ولأىّ غرض تقولون لوددنا أن نعمل كذا وكذا من أفعال الخير حتى إذا طلب منكم ذلك كرهتم ولم تفعلوا ؟
والتوبيخ والإنكار موجه إلى عدم فعلهم ما وعدوا به ، وإنما وجّه إلى القول لبيان أن معصيتهم مزدوجة ، وأنهم عملوا جرمين . فهم تركوا فعل الخير .
وقد وعدوا بفعله .