الإسلامية ونشر الملة - كرر النهى عن موالاة الكافرين مرة أخرى ، يهودا كانوا أو نصارى ، ليكون عظة وذكرى لحاطب بن أبي بلتعة ومن نحا نحوه ممن يفضلون توثيق الصلات الدنيوية على مصلحة الدعوة الدينية ، ويجعلون شؤون الدنيا مقدمة على شؤون الدين .
روى أن قوما من فقراء المؤمنين كانوا يخبرون اليهود بأخبار المسلمين ، ليصيبوا من ثمارهم فنزلت الآية .
الإيضاح
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ )
أي لا تتخذوا اليهود والنصارى وسائر الكفار ممن غضب اللّه عليهم واستحقوا الطرد من رحمته - أولياء لكم وأصدقاء تسرون إليهم بما يضر نشر الدعوة ، ويحول دون تقدم شؤون الملة .
ثم بيّن أوصافهم ومعتقداتهم فقال :
( قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ )
أي قد يئسوا من خير الآخرة وثوابها ، لعنادهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المبشّر به في كتابهم ، المؤيد بالآيات البينات ، والمعجزات الباهرات ؛ فهم قد أفسدوا آخرتهم بتكذيبهم له وعلموا أن لا سبيل لهم لنيل نعيمها ، كما يئس الكفار من بعث موتاهم ، لأنهم لا يعتقدون ببعث ولا نشور .
والحمد للّه رب العالمين وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله .