تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
روى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم عام الحديبية أمر عليّا أن يكتب بالصلح فكتب : باسمك اللهم ، هذا ما صالح عليه محمد بن عبد اللّه سهيل بن عمرو . اصطلحوا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين ، تأمن فيه الناس ويكف بعضهم عن بعض على أن من أتى محمدا من قريش بغير إذن وليه رده إليه ، ومن جاء قريشا من محمد لم يرده إليه ، وأن بيننا عيبة مكفوفة ، وأن لا إسلال ولا إغلال ، وأن من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه ، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه . فرد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أبا جندل بن سهيل ، ولم يأت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أحد من الرجال إلا ردّه في مدة العهد ، وإن كان مسلما ، ثم جاءت المؤمنات مهاجرات ، وكانت أولادهن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، فقدم أخواها عمار والوليد فكلماه في أمرها ليردها إلى قريش فنزلت الآية ، فلم يردها عليه الصلاة والسلام ، ثم أنكحها زيد بن حارثة . وعن مقاتل أنه جاءت امرأة تسمى سبيعة بنت الحرث الأسلمية مؤمنة ، وكانت تحت صيفي بن الراهب وهو مشرك من أهل مكة فطلب ردّها فأنزل سبحانه الآية فلم يردها وأعطاه ما أنفق ، وتزوجها عمر رضى اللّه عنه . ومن هذا تعلم أن الآية بيّنت أن العهد الذي أعطى كان في الرجال دون النساء ومن ثم لم يردهن حين جئن مؤمنات .
( وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ )
أي ولا إثم عليكم ولا حرج في نكاح هؤلاء المؤمنات المهاجرات ، بشرط أن تتعهدوا بالمهور ، وتلتزموا بأدائها وإنما جاز هذا لأن الإسلام حال بينهن وبين أزواجهن الكفار ، فكان من المصلحة أن يكون لهن عائل من المؤمنين يكفل أمر أرزاقهن .
( وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ )
أي إنه لا ينبغي أن يكون علاقة من علاقات