( 2 ) أن يرجى منه أن يترك العناد ، وإلى مثله أشار بقوله :
« عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً »
.
( 3 ) أن يترك العناد ويستسلم ، وإلى ذلك أشار بقوله :
« إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ »
الآية .
الإيضاح
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ )
أي إذا جاءكم أيها المؤمنون النساء اللاتي نطقن بالشهادة ولم يظهر منهن ما يخالف ذلك - مهاجرات من بين الكفار فاختبروا حالهن ، وانظروا هل توافق قلوبهن ألسنتهن ، أو هنّ منافقات ،
وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول للممتحنة : باللّه الذي لا إله إلا هو ، ما خرجت من بغض زوج ، باللّه ما خرجت رغبة بأرض عن أرض ، باللّه ما خرجت التماسا لدنيا ، باللّه ما خرجت إلا حبّا للّه ورسوله .
ثم ذكر جملة معترضة بين ما قبلها وما بعدها ليتبين أن الامتحان يفيد معرفة الظاهر فحسب فقال :
( اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ )
منكم وهو يتولى السرائر ، وفي هذا بيان أنه لا سبيل إلى ما تطمئن إليه النفس من الإحاطة بحقيقة إيمانهن ، فإن ذلك مما استأثر اللّه بعلمه .
( فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ )
أي فإن غلب على ظنكم إيمانهن بالحلف وغيره مما يورث اطمئنان قلوبكم على إسلامهن ، فلا تردوهن إلى أزواجهن المشركين .
ثم بيّن العلة في النهى عن إرجاعهن بقوله :
( لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ )
أي لا المؤمنات حلّ للكفار ، ولا الكفار يحلون للمؤمنات .
( وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا )
أي وأعطوا أزواجهن مثل ما أنفقوا من المهور .