تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
له ذلك ، فترك الاستغفار ، وأنتم قد استبانت لكم عداواتهم بكفرهم بالرسول ، وإخراجكم من الديار ، فلا ينبغي أن تستغفروا لهم .
( وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ )
أي وليس في وسعى إلا الاستغفار لك ، ولا أستطيع أن أنفعك بأكثر من هذا ، فإن أراد اللّه عقوبتك على كفرك فلا أدفعها عنك . ثم أخبر عن قول إبراهيم والذين معه حين فارقوا قومهم وتبوءوا منهم ولجئوا إلى اللّه وتضرعوا إليه .
( رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ )
أي ربنا اعتمدنا عليك في قضاء أمورنا ، ورجعنا إليك بالتوبة مما تكره إلى ما تحب وترضى ، ومصيرنا إليك يوم تبعثنا من قبورنا ، وتحشرنا إلى موقف العرض والحساب .
( رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا )
قال قتادة : أي لا تظهرهم علينا فيفتنونا بذلك ، يرون أنهم إنما ظهروا علينا لحقّ هم عليه .
( وَاغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )
أي واستر لنا ذنوبنا بعفوك عنها ، إنك أنت الذي لا يضام من لاذ بجنابه ، الحكيم في تدبير خلقه ، وصرفه إياهم فيما فيه صلاحهم . ثم أعاد ما تقدم مبالغة في الحث على الائتساء بإبراهيم عليه السلام ومن معه .
( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ )
أي لقد كان لكم أيها المؤمنون قدوة حسنة في إبراهيم ومن آمن معه من أتباعه المؤمنين ، لمن كان منكم يرجو لقاء اللّه وجزيل ثوابه ، والنجاة في اليوم الآخر . وفي هذا تهييج إلى الإيمان باللّه واليوم الآخر ، والعضّ عليهما بالنواجذ ، وبيان أنهما ملاك الأمر كله يوم العرض والحساب . ثم أوعد على تركهما بقوله :
( وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ )
أي ومن أعرض عما ندبه اللّه إليه منكم