تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
وفي هذا تهييج لهم على عداوتهم وعدم موالاتهم ، ثم زادهم تهييجا بقوله :
( إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي )
أي إن كنتم خرجتم مجاهدين في سبيلي ، باغين مرضاتي عنكم ، فلا توالوا أعدائي وأعداءكم وقد أخرجوكم من دياركم حنقا عليكم وسخطا لدينكم . ثم توعد من يفعل ذلك وشدد النكير عليه وذكر ما فيه أعظم الزجر له فقال :
( وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ )
أي ومن يفعل هذه الموالاة ويبلغ أخبار الرسول صلى اللّه عليه وسلم لأعدائه فقد جار عن قصد الطريق التي توصل إلى الجنة ورضوان اللّه تعالى . ثم ذكر أمورا أخرى تمنع موالاتهم فقال : ( 1 )
( إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً )
أي إن يظفر بكم هؤلاء الذين تسرون إليهم بالمودة يكونوا حربا عليكم ويفعلوا بكم الأفاعيل . ( 2 )
( وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ )
أي ويمدوا أيديهم وألسنتهم لقتالكم وأذاكم وسبّكم وشتمكم ، فكيف ترونهم على هذه الحال وتتخذونهم أصدقاء وأولياء . ( 3 )
( وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ )
أي وتمنوا لو تكفرون بربكم ، لتكونوا على مثل الذي هم عليه ، فعداوتهم لكم كامنة وظاهرة . والخلاصة - إن هؤلاء يودون لكم كل ضر وأذى في دينكم ودنياكم ، فكيف بكم بعد هذا تمدون إليهم حبال المودة ، وتوثقون عرا الإخاء ، فهذا مما لا يرشد إليه عقل ، ولا يهدى إليه دين . ثم ذكر أن ما جعلوه سببا من المحافظة على الأهل والولد لا ينبغي أن يقدّم على شؤون الدين فقال :
( لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ )
أي لن تنفعكم يوم القيامة أقاربكم