أن أصطنع إليهم يدا يحمون بها قرابتي ، وما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا عن ديني ، فصدّقه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقبل عذره ، فقال عمر : دعني يا رسول اللّه أضرب عنق هذا المنافق ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : إنه شهد بدرا ، وما يدريك لعل اللّه اطلع على أهل بدر فقال : افعلوا ما شئتم فقد غفرت لكم ، فنزلت :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ »
الآية .
الإيضاح
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ )
أي لا تجعلوا الكفار أنصارا وأعوانا لكم .
ثم فسر هذه الموالاة فقال :
( تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ )
أي تبلغونهم أخبار الرسول صلى اللّه عليه وسلم التي لا ينبغي لأعدائه أن يطلعوا عليها من خطط حربية ، أو أعمال نافعة في نشر دينه وبثّ دعوته . بسبب ما بينكم وبينهم من مودة .
ثم ذكر أن مما يمنع هذا الاتخاذ أمرين :
( 1 )
( وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ )
أي وقد كفروا باللّه ورسوله وكتابه الذي أنزله عليكم ! فكيف بكم بعد هذا تجعلونهم أنصارا وتسرّون إليهم بما ينفعهم ويضر رسولكم ، ويعوق نشر دينكم .
( 2 )
( يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ )
أي يخرجون الرسول وأصحابه من بين أظهرهم كراهة لما هم عليه من التوحيد وإخلاص العبادة للّه وحده ولم يكن لهم جريرة ولا جرم سوى ذلك .
ونحو الآية قوله :
« وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ »
وقوله
« الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ »
.