إيمانكم باللّه ، ضل : أي أخطأ ، وسواء السبيل : أي الطريق المستوي وهو طريق الحق ، إن يثقفوكم : أي يظفروا بكم ، وأصل الثقف : الحذق في إدراك الشيء وفعله ومنه رجل ثقف لقف ، بالسوء : أي بما يسوءكم من القتل والأسر والشتم ، وودّوا لو تكفرون : أي وتمنوا كفركم ، أرحامكم : أي قراباتكم ، يفصل بينكم : أي يفرق بينكم من شدة الهول .
المعنى الجملي
روى البخاري ومسلم وغيرهما « أن سارّة التي كانت مغنية ونائحة بمكة أتت المدينة تشكو الحاجة ، فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بنى عبد المطلب أن يعطوها ما يدفع حاجتها ، فأعطوها نفقة وكسوة وحملوها ، فجاءها حاطب بن أبي بلتعة ( مولى عبد اللّه بن حميد بن عبد العزّى ) فأعطاها عشرة دنانير وكتب معها كتابا إلى أهل مكة ، هذا صورته :
من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة * إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يريدكم فخذوا حذركم ، فأخبره جبريل به ، فبعث إليها عليّا وعمارا وطلحة والزّبير والمقداد وأبا مرثد وكانوا فرسانا . وقال : انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ ( موضع ) فإن بها ظعينة ( امرأة ) معها كتاب من حاطب إلى أهل مكة ، فخذوه منها وخلوها فإن أبت فاضربوا عنقها ، فأدركوها فجحدت وحلفت ، فهمّوا بالرجوع ، فقال علىّ :
واللّه ما كذبنا ولا كذب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وسلّ سيفه وقال لها :
أخرجي الكتاب ، أو ألقى ما معك من الثياب ، فأخرجته من عقاص شعرها ، فأحضر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حاطبا وقال له : ما حملك عليه ؟ فقال : يا رسول اللّه ما كفرت منذ أسلمت ، ولا غششتك منذ نصحتك ، ولا أحببتهم منذ فارقتهم ، ولكني كنت امرأ ملصقا في قريش ، ولم أكن من أنفسها ، وكل من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة يحمون بها أهلهم وأموالهم ، فأحببت إذ فاتنى النسب فيهم