تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
ثم وصف سبحانه نفسه بجليل الصفات ، التي هي سر العظمة والجلال ، لخالق الأرض والسماوات فقال :
( هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ )
أي إنه لا ربّ غيره ، ولا إله في الوجود سواه ، فكل ما يعبد من دونه من شجر أو حجر أو صنم أو ملك فهو باطل ، وهو يعلم جميع الكائنات الشاهدة لنا والغائبة عنا ، ولا يخفى عليه شئ في الأرض ولا في السماوات ، وهو ذو الرحمة الواسعة الشاملة لجميع المخلوقات ، فهو رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما .
( هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ )
أي هو اللّه المالك لجميع الأشياء ، المتصرف فيها بلا ممانعة ولا مدافعة ، المنزه عن كل عيب ونقص ، الذي أمن خلقه أن يظلمهم ، وهو الرقيب عليهم كما قال
« وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » *
وقال :
« أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ »
والذي عز كل شئ فقهره ، وغلب الأشياء بعظمته وجبروته ، فلا تليق الجبرية إلا له ولا التكبر إلا لعظمته كما ورد في الصحيح : « العظمة إزاري ، والكبرياء ردائي ، فمن نازعني واحدا منهما عذبته » تنزه ربنا عما يقوله المشركون من الصاحبة والولد فهو الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، الذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد .
( هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى )
أي هو اللّه الخالق لجميع الأشياء المبرز لها إلى عالم الوجود على الصفة التي أرادها كما قال :
« فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ »
، وله الصفات الحسنى التي وصف بها نفسه لا يشركه فيها أحد سواه .
( يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
تقدم الكلام في هذا في مثل قوله :
« تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ ، وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ »
.