تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
الصالح الذي ينجيهم من عقابه ، فضلوا ضلالا بعيدا ، فجازاهم بما هم له أهل ، وما هم مستحقون ، جزاء وفاقا لما دسّوا به أنفسهم وأوقعوها في المعاصي والآثام ، ومن ثم حكم عليهم بالهلاك فقال :
( أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ )
أي أولئك هم الذين خرجوا من طاعة اللّه فاستحقوا عقابه يوم القيامة . ونحو الآية قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ، وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ »
. خطب أبو بكر فقال : أما تعلمون أنكم تغدون وتروحون لأجل معلوم ؟ فمن استطاع أن يقضى الأجل وهو في عمل اللّه عزّ وجل فليفعل ، ولن تنالوا ذلك إلا بتوفيق اللّه عزّ وجل ، إن قوما جعلوا آجالهم لغيرهم فنهاكم اللّه عزّ وجل أن تكونوا أمثالهم فقال :
« وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ »
أين من تعرفون من إخوانكم ؟ قدموا على ما قدّموا في أيام سلفهم ، وخلوا بالشّقوة والسعادة ، أين الجبارون الأولون الذين بنوا المدائن ، وحصنوها بالحوائط ؟ قد صاروا تحت الصخر والآبار ، هذا كتاب اللّه لا تفنى عجائبه ، فاستضيئوا منه ليوم ظلمة ، واستضيئوا بسنائه وبيانه . إن اللّه أثنى على زكريا وأهل بيته فقال تعالى :
« إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ »
لا خير في قول لا يراد به وجه اللّه ، ولا خير في مال لا ينفق في سبيل اللّه ، ولا خير فيمن يغلب جهله حلمه ، ولا خير فيمن يخاف في اللّه لومة لائم . ثم وازن بين من يعمل الحسنات ، ومن يجترم السيئات فقال :
( لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ )
أي لا يستوى الذين نسوا اللّه فاستحقوا الخلود في النار ، والذين اتقوا اللّه فاستحقوا الخلود في الجنة .