والخلاصة - إن مثل اليهود في اغترارهم بمن وعدوهم النصرة من المنافقين بقولهم لهم : لئن قوتلتم لننصرنكم ، ولما جدّ الجدّ واشتد الحصار والقتال تخلّوا عنهم وأسلموهم للهلكة - كمثل الشيطان إذ سوّل للإنسان الكفر والعصيان ، فلما دخل فيه تبرأ منه وتنصل وقال :
« إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ »
.
ولا تجد مثلا أشد وقعا على النفوس ، ولا أنكى جرحا في القلوب من هذا المثل ، لمن اعتبر وادّكر ، ولكنهم قوم لا يعقلون .
ثم ذكر عاقبة الناصح والمنصوح فقال :
( فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها ، وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ )
أي فكان عاقبة الآمر بالكفر والداخل فيه - الخلود في النار أبدا ، وهكذا جزاء الظالمين لأنفسهم بالكفر كيهود بنى النضير والمنافقين الذين وعدوهم بالنصرة .
[ سورة الحشر ( 59 ) : الآيات 18 إلى 20 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 18 ) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 19 ) لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ ( 20 )
شرح المفردات
ما قدمت : أي أىّ شئ قدمت ، وغد : هو يوم القيامة ؛ سمى بذلك لقربه ، فكل آت قريب كما قال : وإن غدا لناظره قريب . نسوا اللّه : أي نسوا حقه فتركوا أوامره ، ولم ينتهوا عن نواهيه ، فأنساهم أنفسهم : أي أنساهم حظوظ أنفسهم فلم يقدموا لها خيرا ينفعها .