تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣

المعنى الجملي

بعد أن ذكر المضلين من المنافقين ، وبيّن أن ما يقولون غير ما يبطنون ، وأن مثلهم كمثل الشيطان في الإغواء والإضلال ، ثم أعقبه بذكر الضالين من بنى النضير وكيف خدعوا بتلك الوعود الخلّابة التي كانت عليهم وبالا ونكالا ، وكان فيها سوء حالهم في دنياهم ودينهم - شرع ينصح المؤمنين بلزوم التقوى ، وأن يعملوا في دنياهم ما ينفعهم في أخراهم حتى ينالوا الثواب العظيم ، والنعيم المقيم ، وألا ينسوا حقوق اللّه ، فيجعل الرين على قلوبهم ، فلا يقدموا لأنفسهم ما به رشادهم وفلاحهم .

الإيضاح

( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ )
فافعلوا ما به أمر ، واتركوا ما عنه نهى وزجر
( وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ )
أي ولتنظروا ما ذا قدمتم لآخرتكم مما ينفعكم يوم الحساب والجزاء ، يوم تذهل كل مرضعة عما أرضعت ، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ، ولكنهم من توقع العذاب حيارى .
( وَاتَّقُوا اللَّهَ )
تكرير للتوكيد ، لما يستدعيه الحال من التنبيه والحث على التقوى التي هي الزاد في المعاد . ثم وعد وأوعد وبشر وأنذر فقال :
( إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ )
أي إنه تعالى عليم بأحوالكم لا يخفى عليه شئ من شئونكم ، فراقبوه في جليل أعمالكم وحقيرها ، واعلموا أنه سبحانه سيحاسبكم على النقير والقطمير ، والقليل والكثير ، ولا يفوته شئ من ذلك . ثم ضرب لهم الأمثال تحذيرا وإنذارا فقال :
( وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ )
أي ولا يكن حالكم كحال قوم تركوا العمل بحقوق اللّه التي أوجبها على عباده ، فران على قلوبهم وأنساهم العمل
تفسير المراغي — صفحة 53 | أحمد مصطفى المراغي