تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
بنى عوف ، منهم عبد اللّه بن أبىّ ابن سلول ، ووديعة بن مالك ، وسويد وداعس بعثوا إلى بنى النضير بما قصه اللّه علينا في كتابه .

الإيضاح

( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً )
. تقدم أن قلنا في غير موضع إن مثل هذا الأسلوب
( أَ لَمْ تَرَ )
يراد به التعجيب من حال المحدّث عنه ، وأن أمره غاية في الغرابة ، وموضع للدهشة والحيرة . فهؤلاء قوم من منافقى المدينة لهم أقوال تخالف ما يبطنون ، منهم عبد اللّه بن أبىّ وشيعته رأوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شرع يحاصر بنى النضير ويقاتلهم ، فأرسلوا إليهم يقولون لهم : إنا قادمون لمساعدتكم بخيلنا ورجلنا ، ولا نسلمكم لمحمد أبدا ؛ فجدّوا في قتالهم ، ولا تهنوا في الدفاع عن دياركم وأموالكم ، حتى إذا اشتد الحصار ، وأوغل المسلمون في الدخول في ديارهم ، وتحريق نخيلهم ، وهدم بيوتهم رأى بنو النضير أن تلك الوعود كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ، وأنهم بين أمرين : ( 1 ) الاستسلام وقبول حكم محمد عليهم . ( 2 ) إفناؤهم وتخريب ديارهم . وقد أدخل اللّه الرعب في قلوبهم ، فاختاروا الدنيّة ، وقبلوا الجلاء عن الديار واستبان لهم أن المنافقين كانوا كاذبين لا عهود لهم ولا وعود ، كما هو دأبهم في كل زمان ومكان . وبعد أن كذبهم على سبيل الإجمال كذبهم تفصيلا ليزيد تعجيب المخاطب حالهم ، وليبين له مبلغ خبث طويّتهم ، وشدة جبنهم ، وفزعهم من القتال ، وأن هذه الوعود أقوال كاذبة لاكتها ألسنتهم وقلوبهم منها براء فقال :