تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
وفي الآية إيماء إلى وجوب محبة من تقدمهم من المؤمنين ومراعاة حقوقهم لأخوّتهم في الدين والسبق بالإيمان .
( رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ )
أي ربنا إنك عظيم الرأفة بعبادك ، كثير الرحمة لهم ، فأجب دعاءنا . وفي الآية حثّ على الدعاء للصحابة ، وصفاء القلوب من بغض أحد منهم . وعن ابن عمر أنه سمع رجلا وهو يتناول بعض المهاجرين فقرأ عليه :
« لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ »
ثم قال : هؤلاء المهاجرون ، أفمنهم أنت ؟ قال لا ، ثم قرأ عليه
« وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ »
الآية ، ثم قال هؤلاء الأنصار فأنت منهم ؟ قال لا ، ثم قرأ عليه :
« وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ »
الآية ، ثم قال : أفمن هؤلاء أنت ؟ قال أرجو ، قال : ليس من هؤلاء من سبّ هؤلاء .

[ سورة الحشر ( 59 ) : الآيات 11 إلى 17 ]

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 11 ) لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ ( 12 ) لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ( 13 ) لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلاَّ فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ( 14 ) كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 15 ) كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ ( 16 ) فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ ( 17 )