تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
بالطابع على ما يراد حفظه حتى لا يؤخذ منه شئ ، لا يفقهون : أي لا يعلمون ، تعجبك أجسامهم : أي لصباحتها وتناسب أعضائها ، تسمع لقولهم : أي لفصاحتهم وحسن حديثهم ، خشب : واحدها خشباء ؛ وهي الخشبة التي نخر جوفها ، والصيحة : الصوت ، قاتلهم اللّه : أي لعنهم وطردهم من رحمته ، يؤفكون : أي يصرفون عما هم عليه .

المعنى الجملي

وصف اللّه تعالى المنافقين بأوصاف هي منتهى الشناعة والقبح : ( 1 ) أنهم كذابون يقولون غير ما يعتقدون . ( 2 ) أنهم لا يبالون بالحلف باللّه كذبا ، سترا لنفاقهم ، وحقنا لدمائهم . ( 3 ) أنهم جبناء ، فهم على ضخامة أجسامهم ، وفصاحة ألسنتهم ، يظنون أن كل مناد ينادى إنما يقصدهم للإيقاع بهم .

الإيضاح

( إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ )
أي إذا حضر مجلسك المنافقون كعبد اللّه بن أبىّ وصحبه قالوا نشهد شهادة لا نشك في صدقها ، إنك رسول من عند اللّه حقا ، أوحى إليك وحيه ، وأنزل عليك كتابه رحمة منه بعباده . ثم أنى بجملة معترضة بين ما قبلها وما بعدها ، تحقيقا لرسالته فقال :
( وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ )
أي واللّه يعلم إنك لرسوله إلى الناس كافة بشيرا ونذيرا ، لتنقذهم من الضلال إلى الهدى . ثم بيّن كذبهم في مقالهم الذي حدّثوا به فقال :
( وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ )
فيما أخبروا به ، لأنهم لا يعتقدون صدق ما يقولون ولا تواطئ قلوبهم ألسنتهم في هذه الشهادة .