تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
وسيستقر أمرك ، وسينصرك اللّه عليهم نصرا مؤزّرا ، ثم أعقب هذا بأن عبر الماضين وإهلاك اللّه لهم بعد تكذيبهم أنبياءهم كانت جدّ كافية لهم لو أن لهم عقولا يفكرون بها فيما هم قادمون عليه ، ولكن أنّى تغنى الآيات والنذر عن قوم قد أضلهم اللّه على علم وختم على قلوبهم وجعل على سمعهم وبصرهم غشاوة ؟ . ثم أمر رسوله بالإعراض عنهم وسيخرجون من قبورهم أذلاء ناكسى الرؤوس مسرعين إلى إجابة الداعي ، يقول الكافرون منهم هذا يوم شديد حسابه ، عسر عقابه .

الإيضاح

( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ )
أي دنت الساعة التي تقوم فيها القيامة ، وقرب انتهاء الدنيا وهذا كقوله :
« أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ »
وقوله :
« اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ »
.
( وَانْشَقَّ الْقَمَرُ )
أي وسينشق القمر وينفصل بعضه من بعض حين يختل نظام هذا العالم وتبدل الأرض غير الأرض ، ونحو هذا قوله :
« إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ »
وقوله :
« إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ . وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ »
وكثير غيرهما من الآيات الدالة على الأحداث الكبرى التي تكون حين خراب هذا العالم وقرب قيام الساعة . ويرى جمع من المفسرين أن هذا حدث قد حصل ، وأن القمر صار فرقتين على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قبل الهجرة بنحو خمس سنين ، فقد صح من رواية الشيخين وابن جرير عن أنس أن أهل مكة سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يريهم آية فأراهم القمر شقتين حتى رأوا حراء ( جبل بمكة ) بينهما ، و في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن مسعود : « انشق القمر على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فرقتين ، فرقة على الجبل وفرقة دونه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اشهدوا » .