تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
والخلاصة - إنكم تعبدون هذه الأصنام توهما منكم أن ما عليه آباؤكم حق ، وإشباعا لشهوات أنفسكم . ثم بين أنه ما كان ينبغي لهم ذلك ، لأنه قد جاءهم ما ينبههم إلى سوء رأيهم وعظيم غفلتهم فقال :
( وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى )
أي هم يتبعون ما كان عليه أسلافهم وينقادون إلى آرائهم ، وقد أرسل اللّه إليهم الرسول بالحق المنير ، والحجة الواضحة ، وقد كان ينبغي أن يكون لهم في ذلك مزدجر ، لكنهم أعرضوا عنه وتولوا
« كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ »
. وبعد أن بين أن جعلهم الأصنام شركاء للّه لا يستند إلى دليل ، بل لا يستند إلا إلى التشهي والهوى واتباع الظن - ذكر أنها مع هذا لا تجديهم نفعا ، فهي لا تشفع لهم عند اللّه ، ولا يظفرون منها بجدوى فقال :
( أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى ؟ فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى )
أي بل ألهم ما يتمنونه من شفاعة الآلهة يوم القيامة كلا إن هذا لن يكون ، ولن يجديكم ذلك فتيلا ولا قطميرا ، فإن كل ما في الدنيا والآخرة فهو ملك له تعالى ، ولا دخل لهذه الأصنام في شئ منه . وهذا تيئيس لهم من أن ينالوا خيرا من عبادتها والتقرب إليها ، ولا تكون وسيلة لهم عند ربهم . ثم حرمهم فائدة عبادتها من وجه آخر فقال :
( وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى )
أي وكثير من الملائكة لا تفيد شفاعتهم شيئا إلا إذا أذن بها ربهم لمن يشاء ويرضى عنهم ممن أخلصوا له في القول والعمل ، وإذا كان هذا حال الملائكة وهم عالم روحي لهم القرب من ربهم والزلفى لديه ، فما بالكم بأصنام أرضية ميتة لا روح فيها ولا حياة ، فهي بعيدة كل البعد عن الذات الأقدس .