الذين لا همّ لهم إلا جمع حطام الدنيا ، والتمتع بزخرفها ، وإن ربك هو العليم بحالهم ، وما تخفى صدورهم ، وسيحاسبهم على النقير والقطمير ، ويجازيهم بما يقولون ويعتقدون جزاء وفاقا .
الإيضاح
( إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى )
أي إن هؤلاء الذين لا يؤمنون بالبعث وما بعده من أحوال الدار الآخرة على الوجه الذي بيّنته الرسل يضمون إلى كفرهم مقالة شنعاء وجهالة جهلاء وهي قولهم : الملائكة بنات اللّه ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا .
وإنما جعلها مقالة من لا يؤمن ، للإشارة إلى أنها بلغت من الفظاعة حدا لا يمكن معه أن تصدر من موقن بالجزاء والحساب ، فقد اشتملت على جريمتين أولاهما نسبة الولد إلى اللّه ، ثانيتهما أن الولد أنثى تفضيلا لأنفسهم على بارئهم وموجدهم من العدم .
( وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ )
أي وليس لهم بذلك برهان ، ولا أتى لهم به وحي حتى يقولوا ما قالوا .
ثم أكد نفى علمهم الحق بذلك فقال :
( إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً )
أي إن معرفة الشيء معرفة حقيقية يجب أن تكون عن يقين لا عن ظن وتوهم ، وأنتم لا تتبعون فيما تقولون في هذه التسمية إلا الظن والتوهم ، وليس هذا من سبيل العلم في شئ ،
وقد جاء في الصحيح أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إياكم والظن ، فإن الظن أكذب الحديث » .
ونحو الآية قوله تعالى :
« وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً ، أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ ؟ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ »
.