تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
وخلاصة ذلك - إنه لا مطمع لهم في شفاعة هذه الأصنام ، ولا تجديهم نفعا في هذا اليوم .

[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 27 إلى 30 ]

إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى ( 27 ) وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ( 28 ) فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 29 ) ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى ( 30 )

المعنى الجملي

بعد أن عاب عليهم عبادتهم للأصنام والأوثان ، وادعاءهم أن للّه ولدا من الملائكة ، ورد عليهم بأن هذه الأصنام التي جعلوها آلهة لا تملك لنفسها نفعا ولا ضرا ، فما هي إلا أسماء ليس لها مسميات هي آلهة كما تدّعون ، فلا هي تشفع لهم ، ولا تجديهم فتيلا ولا قطميرا ، فإن الملائكة الكرام لا يشفعون عند ربهم إلا إذا أذن لهم ، ورضى عمن يشفعون له ، فأجدر بمثل هؤلاء ألا يستطيعوا شفاعة عنده . عاد فعاب عليهم هنة أخرى ، وهي تسميتهم الملائكة بنات اللّه ، وأبان لهم أن هذه مقالة شنعاء لا تصدر إلا عمن لا يؤمن بالآخرة والحساب والعقاب ، فمن أين أتاهم أن للّه أولادا هن ملائكته ؟ والولد إنما يطلب للمساعدة وقت الحاجة ، ولحسن الأحدوثة ، ولحفظ الصيت ، واللّه غنى عن كل ذلك ، ولو صح ما يقولون ، فلم اختاروا له البنات دون البنين ؟ أفلا يساوونه بأنفسهم ويجعلون له ولدا من الذكور لا من الإناث ؟ فما هذا منهم إلا أباطيل لا تغنى عن الحق شيئا ، وعليك أيها الرسول أن تعرض عن هؤلاء