تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
( وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ )
أي وزدناهم على ما سلف فواكه ولحوما من أنواع شتى مما يستطاب ويشتهى ، وإن لم يقترحوا ولم يطلبوا . وذكر الفاكهة واللحم دون أنواع الطعام الأخرى ، لأنهما طعام المترفين في الدنيا . وبعد أن ذكر طعامهم أردفه ذكر شرابهم وسرورهم لدى احتسائهم له فقال :
( يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ )
أي يتجاذبون الكئوس في الجنة هم وجلساؤهم تجاذب ملاعبة كما يفعل الندامى فيما بينهم لشدة سرورهم كما قال الأخطل :
نازعته طيّب الرّاح الشّمول وقد * صاح الدجاج وحانت وقعة الساري
وليس في الشراب في الآخرة ما فيه في الدنيا من اللغو بسبب زوال العقل ، ومن الفحش في القول ، كما يتكلم به الشّرب فيها ، وقد أخبر سبحانه في موضع آخر عن حسن منظرها ، وطيب مطعمها فقال
« بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ، لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ »
وقال :
« لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ »
. ثم ذكر مالهم من خدم وحشم في الجنة فقال :
( وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ )
أي يطوف عليهم بالكئوس مماليك لهم ، يتصرفون فيهم بالأمر والنهى والاستخدام كأنهم اللؤلؤ الرطب المكنون في الأصداف في الحسن والبهاء . ونحو الآية قوله تعالى :
« يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ . بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ »
. أخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال : « بلغني أنه قيل يا رسول اللّه هذا الخادم مثل اللؤلؤ فكيف بالمخدوم ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : والذي نفسي بيده إن فضل ما بينهم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب » . و روى « إن أدنى أهل الجنة منزلة من ينادى الخادم من خدامه فيجىء ألف ببابه لبّيك لبّيك » .
تفسير المراغي — صفحة 27 | أحمد مصطفى المراغي