المختلفة المطاعم ، يختارون منها ما تميل إليه نفوسهم ، وبأنواع من لحوم الطير مما لذّ وطاب ، فيأخذون منها ما يشتهون ، وفيه يرغبون .
وبعد أن ذكر طعامهم وشرابهم أعقبه بذكر نسائهم فقال :
( وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ )
أي ويتمتعون بنساء بيض مشرقات الوجوه تبدو عليهم نضرة النعيم ، وكأنهن اللآلئ صفاء وبهجة .
ثم ذكر السبب في متعتهم بكل هذا النعيم فقال :
( جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ )
أي جازاهم ربهم على ما عملوا ، وأثابهم بما كسبوا في الدنيا ، وزكّوا به أنفسهم من صالح الأعمال ، ونصبوا له بأداء فروض دينهم على أتم الوجوه وأكملها ، فهم كانوا قوّامين لليل ، صوّامين للنهار
« كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ . وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ . وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ »
وبعد أن وصف النساء وصف حديثهم حينئذ فقال :
( لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً . إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً )
أي لا يسمعون اللغو الهراء من الحديث ، ولا هجر القول وما تتقزز منه النفوس الراقية ، ذات الأخلاق العالية ، ولكن يسمعون أطيب السلام ، وسامى الكلام ، مما يستساغ كما قال سبحانه :
« تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ » *
.
[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 27 إلى 40 ]
وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ ( 27 ) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ ( 28 ) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ ( 29 ) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ ( 30 ) وَماءٍ مَسْكُوبٍ ( 31 )
وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ ( 32 ) لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ ( 33 ) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ ( 34 ) إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً ( 35 ) فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً ( 36 )
عُرُباً أَتْراباً ( 37 ) لِأَصْحابِ الْيَمِينِ ( 38 ) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 39 ) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ ( 40 )