قدرته ، أو بحاجز من الأجرام الأرضية ، فترى نهر النيل بمصر يخرج من جبال الحبشة ، ويجرى شمالا حتى يصب في البحر الأبيض المتوسط ، ولا يبغى أحدهما على الآخر .
( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ؟ )
أي فبأي هذه المنافع تكذبان ؟ إذ لو بغى الملح على العذب لم نجد ماء للشرب ولا لسقى الحيوان والنبات ولم نجد ما نقتات به فنهلك جوعا ، ولو بغى العذب على الملح لم نجد ما يصلح الهواء ويمنع عاديات الجراثيم التي فيه .
( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ )
وقد ثبت في الكشف الحديث أن اللؤلؤ كما يستخرج من البحر الملح يستخرج من البحر العذب ، وكذلك المرجان وإن كان الغالب أنه لا يستخرج إلا من الماء الملح .
( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )
أي فبأي هذه النعم تكذبان ؟
( وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ )
أي وله السفن الكبار التي رفعت شرعها في الهواء كالجبال الشاهقة ، تجرى في البحر بما ينفع الناس ، فتنقل المتاجر من بلد إلى آخر ، والأقوات من إقليم هي كثيرة فيه إلى آخر هو محروم منها ، وبذا يتمّ تبادل السلع ، وسدّ حاجات الأمم في أقواتها ومشاربها .
( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )
أي فبأي هذه النعم تكذبان - أبخلق موادّ السفن أم بكيفية تركيبها ، أم بإجرائها في البحر بأسباب لا يقدر عليها غيره سبحانه .
أي عبادي ، هل ظننتم أن مجرد الإيمان كاف لكم في شكر هذه النعم ، فهل خلقت الشمس والقمر والنجم والشجر والزرع والحب ، والأنهار والبحار ، والدّر والمرجان لقوم لا يعقلون ، أو خلقتها لقوم يقبلون منى النعمة ، وكيف يقبلونها دون أن يعرفوها ؟
( 8 - مراغى - السابع والعشرون )