تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
من كذب رسله ويحل بهم الوبال والنكال كما شاهدوا ذلك فيمن حولهم من الأمم التي أهلكها اللّه لتكذيبها رسلها ، ولم يبق منها إلا آثارها ، ولم يفدهم كل ذلك شيئا ولم يتعظوا ولم يؤمنوا - فما ذا ينتظرون للعظة والاعتبار ؟ لا ينتظرون إلا أن تأتيهم الساعة بغتة إذ جاءت علامتها ، ولم يبق من الأمور الموجبة للتذكر والعظة للإيمان باللّه سوى ذلك . والخلاصة - إن البراهين قد نصبت ، والأدلة قد وضحت على وجوب الإيمان باللّه ، وصدق رسوله ، والبعث والنشور ، وهم لم يؤمنوا - فلا يتوقع منهم إيمان بعدئذ إلا حين مجىء الساعة بغتة ، وها هي ذي أشراطها قد ظهرت ، ومقدماتها قد بدأت ، ولم يأبهوا بها ، ولا فكروا في أمرها ، والمراد بيان أنهم بلغوا الغاية في العناد ، والنهاية في الاستكبار . ثم أظهر خطأهم ، وحكم بأن رأيهم آفن في تأخيرهم التذكر إلى قيام الساعة ، ببيان أن التذكر لا يجدى نفعا حينئذ فقال :
( فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ ؟ )
أي فمن أين لهم التذكر إذا جاءتهم الساعة ؟ فإن الذكرى لا تنفع حينئذ ، ولا تقبل التوبة ، ولا ينفع الإيمان . ونحو الآية قوله :
« يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى »
. وبعد أن أبان أن الذكرى لا تنفع إذا انقضت هذه الدار التي جعلت للعمل - أمر رسوله بالثبات على ما هو عليه ، والاستغفار لأتباعه ، فقال :
( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ )
أي إذا علمت سعادة المؤمنين وعذاب الكافرين ، فاستمسك بما أنت عليه من موجبات السعادة ، واستكمل حظوظ نفسك بالاستغفار من ذنبك ( وذنوب الأنبياء أن يتركوا ما هو الأولى بمنصبهم الجليل ) وتوجّه بالدعاء والاستغفار لأتباعك من المؤمنين والمؤمنات . و في الحديث الصحيح أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقول : « اللهم