تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
لما تقدم ، فأعقب هذا بأن اللّه طرد المنافقين وأبعدهم من الخير ، ومن قبل هذا أصمهم فلا يسمعون الكلام المستبين ، وأعمى أبصارهم فلا يسيرون على الصراط المستقيم ، أما المؤمنون فقد رضى عنهم وأرضاهم ، ونالوا محبته ، ودخلوا جنته ، فضلا منه ورحمة ، واللّه ذو الفضل العظيم .

الإيضاح

( وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ ، فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ )
أي إن المؤمنين المخلصين في إيمانهم يشتاقون للوحي ، ونزول آيات الجهاد حرصا على ثوابه ويقولون : هلا أنزلت سورة تأمرنا به ، فإذا أنزلت سورة واضحة الدلالة في الأمر به فرحوا بها ، وشق ذلك على المنافقين ، وشخصت أبصارهم هلعا وجبنا من لقاء العدو ونظروا مغتاظين بتحديد وتحديق كمن يشخص بصره حين الموت . ونحو الآية قوله
« أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ، فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً ، وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ ؟ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ »
. ثم هددهم وتوعدهم فقال :
( فَأَوْلى لَهُمْ )
أي فالموت أولى لمثل هؤلاء المنافقين ، إذ حياتهم ليست في طاعة اللّه ، فالموت خير منها ، وقد يكون المعنى على التهديد والوعيد والدعاء عليهم بالهلاك ، فكأنه قيل : أهلكهم اللّه هلاكا أقرب لهم من كل شر وهلاك ، فهو نحو قولهم في الدعاء بعدا له وسحقا
تفسير المراغي — صفحة 65 | أحمد مصطفى المراغي