تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وما مسنا تعب ولا إعياء ، ولا تزال عجائبنا تترى كل يوم ، فانظروا إليها ، وتأملوا في محاسنها ، فهي لا تحصى ، ولا يبلغها الاستقصاء ، وكذّبوا اليهود الذين قالوا : إن اللّه خلق السماوات والأرض في ستة أيام أوّلها الأحد وآخرها الجمعة واستراح يوم السبت واستلقى على العرش ، فنحن لا يمسنا لغوب ولا إعياء . ونحو الآية قوله :
« أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى ، بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
.
( فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ )
أي فاصبر على ما يقوله المشركون في شأن البعث من الأباطيل التي لا مستند لها إلا الاستبعاد ، فإن من خلق الخلق في تلك المدة اليسيرة بلا إعياء - قادر على بعثهم وجزائهم على ما قدموا من الحسنات والسيئات .
( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ ، وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ )
أي ونزه ربك عن العجز عن كل ممكن كالبعث ونحوه ، حامدا له أنعمه عليك ، وقت الفجر ووقت العصر وبعض الليل ، وفي أعقاب الصلوات . وقال ابن عباس : الصلاة قبل طلوع الشمس صلاة الفجر ، وقبل الغروب الظهر والعصر ، ومن الليل العشاءان ، وأدبار السجود النوافل بعد الفرائض . روى البخاري عن ابن عباس قال : أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أن يسبح في أدبار الصلوات كلها ، يعنى قوله :
« وَأَدْبارَ السُّجُودِ »
و في حديث مسلم تحديد التسبيح بثلاث وثلاثين ، والتحميد بثلاث وثلاثين ، والتكبير بثلاث وثلاثين ، وتمام المائة لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شئ قدير ، دبر كل صلاة .
( وَاسْتَمِعْ )
أيها الرسول لما أخبرك به من أهوال يوم القيامة ، وفي إبهام أمره ، تعظيم لشأنه . ثم بين ذلك الخبر وزمانه بقوله :
( يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ )
أي يوم ينادى المنادى من موضع قريب
تفسير المراغي — صفحة 170 | أحمد مصطفى المراغي