ويصير بلحا ثم رطبا ثم تمرا ، ونضيد : أي منضود بعضه فوق بعض ، الخروج : أي من القبور .
المعنى الجملي
بعد أن ذكر أنهم استبعدوا البعث فقالوا رجع بعيد - أردف ذلك الدليل الذي يدحض كلامهم ، فإن من خلق السماء وزينها بالكواكب ، وبسط الأرض وجعل فيها رواسي وأنبت فيها صنوف النبات ، وجعل ذلك تذكرة وتبصرة لأولى الألباب ، ونزل من السماء ماء فأنبت به ناضر الجنان ، والزرع المختلف الأصناف والألوان ، والنخل الباسق ذا الطلع المتراكم بعضه فوق بعض رزقا لعباده ، وأحيا به الأرض الموات - أفلا يستطيع من هذا شأنه أن يخرج الناس من قبورهم بعد بلاهم ، وبعد أن يصيروا عظاما ورفاتا ، وينشئهم خلقا آخر في حياة أخرى وعالم غير هذا العالم ؟
الإيضاح
( أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ )
أي أفلم ينظر هؤلاء المكذبون بالبعث بعد الموت ، المنكرون قدرتنا على إحيائهم بعد البلى - إلى السماء فوقهم كيف رفعناها بلا عمد ، وزيناها بالكواكب وما لها من فتوق ، فهي ملساء متلاصقة الطباق ، وهذا هو الرأي الحديث في عالم السماوات ، إذ يقولون : إن هناك عالما لطيفا أرق من الهواء وألطف من كل ما نراه وهو مبدأ كل شئ وأول كل شئ وهو العالم المسمى بالأثير ، وهذا العالم وإن لم يره الناس فقد عرفوه من وصول أضواء الكواكب إلينا ، فإن من الكواكب ما لا يصل ضوؤه إلينا إلا فيما يزيد على ألف ألف سنة ، ونور الشمس ( التي تبعد عنا مقدار سير القطار إليها لو أمكن في نحو خمس ستين وثلاثمائة سنة ) يصل إلينا في مدة ثمان دقاق وثماني عشرة ثانية .