وأخرى يزعمون أنها لا تليق إلا بأهل الجاه والرئاسة كما ينبئ بهذا قولهم :
« لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ »
وثالثة يقولون : إنها سحر أو كهانة ، إذ قالوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : ساحر أو كاهن إلى نحو ذلك من أقاويلهم التي تدل على اضطراب في الأمر ، وقلق في الفكر ، فهم لا يدرون ما ذا يفعلون حين جاءهم النذير الذي أقضّ مضاجعهم ، وجعلهم حيارى دهشين ، إلام هم صائرون ؟ وإلى أي منقلب ينقلبون ؟
[ سورة ق ( 50 ) : الآيات 6 إلى 11 ]
أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ ( 6 ) وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ( 7 ) تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ( 8 ) وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ ( 9 ) وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ ( 10 )
رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ ( 11 )
تفسير المفردات
بنيناها : أي أحكمنا بناءها ، فجعلناها بغير عمد ، وزيناها : أي بالكواكب ، فروج : أي شقوق ، مددناها : أي بسطناها ، رواسي : أي جبالا ثوابت تمنعها من الميد والاضطراب ، زوج : أي صنف ، بهيج : أي ذي بهجة وحسن ، تبصرة وذكرى :
أي تبصيرا وتذكيرا ، منيب : من أناب إذا رجع وخضع ، حب الحصيد : أي حب الزرع الذي من شأنه أن يحصد كالبرّ والشعير ، باسقات : أي طويلات ، والطلع ما ينمو