عن الأمر . العجز عنه : قال الكسائي تقول أعييت من التعب ، وعييت من العجز عن الأمر وانقطاع الحيلة ، ولبس : أي شك شديد وحيرة واختلاط .
المعنى الجملي
بعد أن ذكر تكذيب المشركين للرسول صلّى اللّه عليه وسلم - أردف ذلك ذكر المكذبين للرسل من قبله وبيان ما آل إليه أمرهم ، تسلية لرسوله صلّى اللّه عليه وسلم وعبرة لهم ، وتنبيها إلى أن حاله معهم كحال من تقدمه من الرسل كذّبوا فصبروا فأهلك اللّه مكذبيهم ونصرهم وأعلى كلمتهم كما قال :
« وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ »
وقال :
« وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ . إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ . وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ »
.
ثم ذكر الدليل على البعث الذي أنكرته الأمم التي كذبت رسلها بأن من خلق العالم بادئ ذي بدء فهو على إعادته أقدر .
الإيضاح
( كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ . وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ . وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ ، كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ )
هدد سبحانه كفار قريش بما أحله بأشباههم ونظرائهم من المكذبين قبلهم من النقم والعذاب الأليم في الدنيا والآخرة ، فقد أغرق قوم نوح بالطوفان ، وأهلك جميع من ذكروا بعدهم من الأمم التي كذبت رسلها بضروب شتى من العذاب ، وحق عليهم وعيده ، ونصر رسله ، وأعلى كلمتهم وكانت العاقبة لهم كما قال
( إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا )
وقد تقدمت هذه القصص في مواضع متفرقة من الكتاب الكريم .
ثم ذكر ما يؤكد صحة البعث فقال :
( أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ ؟ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ )
أي أفأعجزنا ابتداء