تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦

المعنى الجملي

بعد أن ذكر أن كفار قريش طعنوا في نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لكونه فقيرا عديم المال ولجاه - بين هنا أن موسى بعد أن أورد المعجزات الباهرة أورد فرعون هذه الشبهة التي ذكرها كفار قريش فقال : إني غنى كثير المال عظيم الجاه ، فلى ملك مصر وهذه الأنهار تجرى من تحتى ، وموسى فقير مهين وليس له بيان ولا لسان ، وهذا شبيه بما قاله كفار قريش وأيضا فإنه لما قال : واسأل من قد أرسلنا من قبلك من رسلنا - ذكر هنا قصة موسى وعيسى عليهما السّلام وهما أكثر الأنبياء أتباعا وقد جاءا بالتوحيد ولم يكن فيما جاءا به إباحة اتخاذ آلهة من دون اللّه . ثم ذكر سبحانه أن فرعون قال : هلا ألقى إلى موسى مقاليد الملك فطوق بسوار من ذهب إن كان صادقا ، زعما منه أن الرئاسة من لوازم الرسالة ، أو جاء معه جمع من الملائكة يعينونه على من خالفه ، وأعقب هذا بأن ذكر أنه حين دعا قومه إلى تكذيب موسى في دعواه الرسالة أطاعوه لضلالهم وغوايتهم ، ولما لم نجد فيهم المواعظ غضبنا وانتقمنا منهم ، وجعلناهم قدوة للكافرين ، وضربنا بهم الأمثال للناس ليكونوا عبرة لهم .

الإيضاح

( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ )
أي ولقد بعثنا موسى ومعه حججه الدالة على صدقه إلى فرعون وأشراف قومه ، كما أرسلناك إلى هؤلاء المشركين من قومك ، فقال لهم : إني رسول من قبل اللّه إليكم ، كما قلت أنت لقومك : إني رسول اللّه إليكم .