ثم حكى ما قاله كل رسول لأمته :
( قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ ؟ )
أي قال لهم الرسول : أتبغون ذلك وتسيرون على نهجه ، ولو جئتكم من عند ربكم بدين أهدى إلى طريق الحق ، وأدل على سبيل الرشاد مما وجدتم عليه آباءكم من الدين والملة ؟ .
وتلخيص ذلك - أتتبعون آباءكم وتقلدونهم ولو جئتكم بدين أهدى من دين آبائكم ؟ .
فأجابوه إجابة تيئيس من اتباعهم له على كل حال .
( قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ )
أي قالوا إنا ثابتون على دين آبائنا لا ننفك عنه ولو جئتنا بما هو أهدى منه ، فكأنهم يقولون : إنهم لو علموا صحة ما جئتهم به ما انقادوا لك ، لسوء قصدهم ومكابرتهم للحق وأهله .
وحينئذ لم يبق لهم عذر ، ومن ثم قال :
( فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ )
أي فانتقمنا من هؤلاء المكذبين لرسلهم الجاحدين بربهم ، فانظر أيها الرسول كيف كان عاقبة أمرهم حين كذبوا بآياتنا ؟
ألم نهلكهم ونجعلهم عبرة لغيرهم ؟
وفي هذا سلوة لرسوله ، وإرشاد له إلى عدم الاكتراث بتكذيب قومه له ، ووعيد وتهديد لهم .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 26 إلى 35 ]
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ ( 26 ) إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ ( 27 ) وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 28 ) بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ ( 29 ) وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ قالُوا هذا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ ( 30 )
وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ( 31 ) أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 32 ) وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ ( 33 ) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ ( 34 ) وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ ( 35 )