تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
وحده لا شريك له ، وينهى عن عبادة سواه كما قال :
« وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ، فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ »
وقال :
« وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا ، أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ؟ »
. ثم رد عليهم مقالهم وبيّن جهلهم بقوله :
( ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ )
أي ما لهم على ما قالوا ، دليل ولا برهان يستندون إليه في تأييد دعواهم . ثم أكد هذا الردّ بقوله :
( إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ )
أي ما هم إلا كاذبون فيما قالوا ، متمحلون تمحلا باطلا ، متقوّلون على اللّه ما لم يقله . وبعد أن بين بطلان قولهم بالعقل أتبعه ببطلانه بالنقل فقال :
( أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ )
أي بل أأعطيناهم كتابا من قبل هذا القرآن ينطق بصحة ما يدّعون ، فهم بذلك الكتاب متمسكون ، وعليه معوّلون . والخلاصة - إنه لا كتاب لهم بذلك . ولما بين أنه لا حجة لهم على ذلك من عقل ولا نقل - ذكر أن الحامل لهم على ما جنحوا إليه إنما هو التقليد فقال :
( بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ )
أي ليس لهم مستند على ما هم فيه من الشرك سوى تقليد الآباء والأجداد ، وقد قالوا إنهم أرجح منا أحلاما وأصح أفهاما ، ونحن سائرون على طريقتهم ، وسالكون نهجهم ، ولم نأت بشيء من عند أنفسنا ، ولم نغلط في الأتباع واقتفاء الآثار ، كما قال قيس بن الخطيم :
كنا على أمّة آبائنا * ويقتدى بالأول الآخر
تفسير المراغي — صفحة 79 | أحمد مصطفى المراغي