ثم دل على نفسه بذكر مصنوعاته فقال :
( 1 )
( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ )
أي والعزيز العليم هو الذي مهد لكم الأرض وجعلها لكم وطاء تطئونها بأقدامكم ، وتمشون عليها بأرجلكم ، وجعل لكم فيها طرقا تنتقلون فيها من بلد إلى آخر ، ومن إقليم إلى إقليم لمعاشكم ومتاجركم وابتغاء رزقكم .
والخلاصة - إن الخلق كلهم يتربّون على الأرض وهي موضع راحتهم كما يربى الصبى على مهده .
( 2 )
( وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ )
أي وهو الذي ينزل من السماء ماء بقدر الحاجة ، فلا يجعله كثيرا حتى لا يكون عذابا كالصوفان الذي أنزل على قوم نوح ، ولا قليلا لا يكفى النبات والزرع ، لئلا تهلكوا جوعا ، فتحيا به الأقاليم التي كانت خالية من النبات والشجر .
وكما أحيينا الأرض بعد موتها بالماء نحييكم ونخرجكم من قبوركم أحياء .
( 3 )
( وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها )
أي وهو الذي خلق سائر الأصناف مما تنبت الأرض من نبات وأشجار وثمار وأزاهير ، ومن الحيوان على اختلاف أجناسها وألوانها ولغاتها .
( 4 )
( وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ )
أي وهو الذي جعل لكم من السفن ما تركبونه في البحار إلى حيث تقصدون لمعايشكم ومتاجركم ، ومن الأنعام ما تركبونه في البر كالخيل والبغال والحمير ، ومما سيجدّ من وسائل المواصلات وطرق النّقلة برّا وبحرا كما جاء في سورة النحل من قوله تعالى :
« وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ »
.
( لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ )
أي لكي تستووا على ظهور ما تركبون من