تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١

المعنى الجملي

بعد أن ذكر دلائل توحيده وعظيم قدرته وسلطانه بخلق السماوات والأرض وجرى السفن ماخرات في البحار - أردف ذلك التنفير من الدنيا وزخرفها ، لأن المانع من النظر في الأدلة إنما هو الرغبة فيها طلبا للرئاسة والجاه ، فإذا صغرت الدنيا في عين المرء لم يلتفت إليها ، وانتفع بالأدلة ووجّه النظر إلى ملكوت السماوات والأرض ، ثم أبان أن ما عند اللّه خير لمن آمن به ، وتوكل عليه ، واجتنب كبائر الذنوب والفواحش ، وكان منقادا له مطيعا لأوامره ، تاركا لنواهيه ، وأقام الصلاة وآتى الزكاة ، ولم يبرم أمرا إلا بعد مشورة ، وانتصر لنفسه ممن ظلمه .

الإيضاح

( فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا )
أي وكل ما تعطونه أيها الناس من الغنى والسعة في الرزق والمال والبنين ، فهو متاع قليل ، تتمتعون به في مدى قصير ، يذهب وينقضى ، وللّه در القائل :
إنما الدّنيا فناء * ليس للدنيا ثبوت
إنما الدنيا كبيت * نسجته العنكبوت
وفي هذا تحقير لشأن هذه الحياة وزينتها وما فيها من النعيم الزائل . ثم رغبهم في ثواب الآخرة وما عند اللّه من النعيم المقيم فقال :
( وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى )
أي وما عند اللّه من الثواب والنعيم خير من زهرة الدنيا ، لأنه باق سرمدىّ ، وما فيها زائل فان ، والعقل قاض بترجيح الباقي على الفاني . ثم بين أنه لا يكون خيرا إلا لمن اتصف بصفات : ( 1 )
( لِلَّذِينَ آمَنُوا )
أي للذين صدقوا اللّه وآمنوا برسوله .
تفسير المراغي — صفحة 51 | أحمد مصطفى المراغي