تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
قال قتادة : كان يقال : خير الرزق ما لا يطغيك ولا يلهيك . وبعد أن بين أنه لا يعطى عباده ما زاد على حاجتهم ، لأنه يعلم أن الزيادة تضرهم في دينهم - ذكر أنهم لو احتاجوا إلى الغيث فهو لا يمنعه عنهم فقال :
( وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ )
أي وهو الذي ينزل المطر من السماء فيغيثهم به من بعد يأسهم من نزوله حين حاجتهم إليه ، وينشر بركات الغيث ومنافعه وما يحصل به من الخصب ، وهو الذي يتولى عباده بإحسانه ويحمد على ما يوصله إليهم من رحمته . قال قتادة : ذكر لنا أن رجلا قال لعمر بن الخطاب رضى اللّه عنه : قحط المطر وقنط الناس يا أمير المؤمنين ، فقال عمر : مطرتم ثم قرأ الآية . ثم أقام الأدلة على ألوهيته فقال :
( وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ )
أي ومن دلائل عظمته وقدرته وسلطانه القاهر - خلق السماوات والأرض وما نشر فيهما من دابة تدبّ وتتحرك ، وهذا يشمل الملائكة والإنس والجن وسائر الحيوان على اختلاف أشكالهم وألوانهم .
( وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ )
أي وهو يجمعهم يوم القيامة ، فيجمع الأولين والآخرين وسائر الخلائق في صعيد واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر ، ثم يحكم بينهم بحكمه العدل وهو اللطيف الخبير . وقصارى ذلك - إنه قدير على جمع ما بث فيهما من دابة إذا شاء جمعه ، كما لم يتعذر عليه خلقه وتفريقه . ثم ذكر دستورا للناس في أعمالهم إذا تأملوه أقلعوا عما يرتكبونه من الآثام فقال :
( وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ )
أي وما يحل بكم أيها الناس من المصائب في الدنيا ، فإنما تصابون به عقوبة لكم على ما اجترحتم