مات حتى يكون ذلك دليلا على صدق دعواكم النبوّة والبعث في القيامة ، ثم توعدهم بأنه سيستنّ بهم سنة من قبلهم من المكذبين ، فقد أهلك من هم أقوى منهم بطشا وأكثر جندا ، وهم قوم تبع ملوك اليمن من قحطان ، فحذار أن تصرّوا على الكفر حتى لا يحيق بكم بأس ربكم .
الإيضاح
( إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ . إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ )
أي إن هؤلاء المشركين من أهل مكة يقولون : ما ثمّ إلا هذه الحياة الدنيا ، ولا حياة بعد الممات ، ولا بعث ولا نشور .
ثم خاطبوا من وعدوهم بالنشور ، وهم النبي وأصحابه وقالوا لهم :
( فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ )
أي إن كان البعث حقا كما تقولون ، فعجلوا لنا بإحياء آبائنا الماضين الذين ذهبوا فلم يرجعوا إن كنتم صادقين فيما تدّعون .
وهذه حجة داحضة ، فإن المعاد يوم القيامة بعد انقضاء الدار الدنيا حين يعيد اللّه العالمين خلقا جديدا ، ومن ثم لم يتعرض الكتاب الكريم لردّ ما قالوا ، بل قال لهم مهددا متوعدا منذرا بأسه الذي لا يرد :
( أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْناهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ )
أي إن نظراءهم المشركين المنكرين للبعث كقوم تبع أهلكهم اللّه وخرّب ديارهم وشرّدهم في البلاد شذر مذر ، وقد كانوا أقوى منهم جندا وأكثر عددا ، وكانت لهم دولة وصولة ، وهؤلاء ليسوا في شئ من ذلك - وكذلك فعل بمن قبلهم كعاد وثمود إذ كانوا في خسران مبين بكفرهم وإنكارهم للبعث والنشور ، فليحذر هؤلاء أن يحل بهم مثل ما حل بأولئك
« سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا »
.