تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢

[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 38 إلى 42 ]

وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ( 38 ) ما خَلَقْناهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 39 ) إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ ( 40 ) يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 41 ) إِلاَّ مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 42 )

تفسير المفردات

لاعبين : أي عابثين ، بالحق : أي بسبب الحق وهو الإيمان باللّه والطاعة له ، يوم الفصل : هو يوم القيامة ، سمى بذلك لأنه يفصل فيه بين الحق والباطل ، ميقاتهم : أي وقت موعدهم ، يغنى : أي ينفع ، مولى : أي ابن عم أو حليف .

الإيضاح

( وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ )
أي وما خلقنا الخلق عبثا بأن نوجدهم ثم نفنيهم بغير امتحان بطاعتنا ، واتباع أمرنا ونهينا ، وبغير مجازاة للمطيع على طاعته ، والعاصي على معصيته ، بل خلقناهم لنبتلى من أردنا امتحانه منهم بما شئنا ، ولنجزى الذين أساءوا بما عملوا ، ونجزى الذين أحسنوا بالحسنى . وقد سبق نحو هذا في سورة « يونس » وسورة « المؤمنون » حيث قال :
« أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ »
وفي سورة ص إذ قال :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ »
.
( ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ )
أي ما خلقناهما إلا خلقا ملتبسا بالحق ، وهو الدلالة بهما على وحدانية الخالق لهما ، ووجوب طاعته ، والإنابة إليه ، لعظمته وجبروته