تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
( وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ )
أي ولكن هؤلاء المشركين لا يتدبرون هذه الحجة ولا يتأملونها ولا يعلمون أن اللّه لا يعجزه شئ . وبعد أن ذكر سبحانه الجدل بالباطل ذكر مثلا للمجادل بالباطل والمحق بين به أنهما لا يستويان فقال :
( وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ )
أي وما يستوى الكافر الذي لا يتأمل حجج اللّه بعينيه فيتدبرها ويعتبر بها ، فيعلم وحدانيته وقدرته على خلق ما يشاء ويؤمن بذلك ويصدق به - والمؤمن الذي يرى بعينيه تلك الحجج فيتفكر فيها ويتعظ بها ويعلم ما تدل عليه من توحيده وعظيم سلطانه وقدرته على خلق الأشياء جميعها صغيرها وكبيرها ، وقد ضرب لهما مثل الأعمى والبصير ، ليستبين ذلك الفارق على أتم وجه وأعظم تفصيل ، فما الأمثال إلا وسائل للايضاح تبين للناس المعقولات وهي لابسة ثوب المحسوسات ، فيتضح ما أنبهم منها وخفى من أمرها كما قال :
« وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ »
.
( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَلَا الْمُسِيءُ )
أي وكذلك لا يستوى المؤمنون المطيعون لربهم والعاصون المخالفون لأمره ، ونحو الآية قوله :
« وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ . وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ »
.
( قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ )
أي ما أقل ما تتذكرون حجج اللّه فتعتبرون بها وتتعظون ، ولو تذكرتم واعتبرتم لعرفتم خطأ ما أنتم عليه مقيمون من إنكاركم قدرة اللّه على إحياء من فنى من خلقه وإعادته لحياة أخرى غير هذه الحياة . ولما قرر الدليل على إمكان وجود يوم القيامة والبعث والنشر - أردفه الإخبار بأنه واقع لا محالة فقال :
( إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها )
أي إن يوم القيامة الذي يحيي فيه اللّه الموتى للثواب والعقاب لآت لا شك فيه ، فأيقنوا بمجيئه ، وأنكم مبعوثون من بعد مماتكم ،