تؤفكون : أي تصرفون ، قرارا : أي مستقرا ، بناء : أي قبة ومنه أبنية العرب لقبابهم التي تضرب للسكنى فيها ، فتبارك : أي تقدس وتنزه ، الدين : الطاعة .
المعنى الجملي
بعد أن أثبت أن يوم القيامة حق ، وكان المرء لا ينتفع فيه إلا بطاعة اللّه والتضرع له ، وأشرف أنواع الطاعات الدعاء أي العبادة ، لا جرم أمر اللّه تعالى بها في هذه الآية .
ولما كانت العبادة لا تنفع إلا إذا أقيمت الأدلة على وجود المعبود ، ذكر من ذلك تعاقب الليل والنهار وخلق السماوات والأرض وخلق الإنسان في أحسن صورة ورزقه من الطيبات .
الإيضاح
( وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ )
أي اعبدوني أثبكم ، هكذا روى عن ابن عباس والضحاك ومجاهد في جماعة آخرين ، ويؤيده أن القرآن كثيرا ما استعمل الدعاء بمعنى العبادة كقوله :
« إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً »
وما
رواه النعمان بن بشير قال :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « الدعاء هو العبادة » ثم قرأ :
« وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي
إلى قوله :
داخِرِينَ »
. أخرجه الترمذي والبخاري في الأدب والحاكم وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية .
ويجوز أن يراد بالدعاء والاستجابة معناهما الظاهر ، ويرجحه ما
روى عن عائشة قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « الدعاء الاستغفار »
و
عن أبي هريرة قال :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « من لم يدع اللّه يغضب عليه » . أخرجه أحمد والحاكم .
و
عن معاذ بن جبل أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال « لا ينفع حذر من قدر ، ولكن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل ، فعليكم بالدعاء » أخرجه أحمد وأبو يعلى والطبراني ،