ومن آمن معه من بني إسرائيل - وإما بانتقامنا منهم بعد وفاة رسلنا كما نصرنا شعيبا بعد مهلكه بتسليطنا على من قتله من سلّطنا حتى انتصرنا بهم ممن قتله .
وكذلك ننصرهم عليهم يوم القيامة يوم يقوم الأشهاد من الملائكة والأنبياء والمؤمنين على الأمم المكذبة لرسلها - بالشهادة بأن الرسل قد بلغوا رسالات ربهم وأن الأمم قد كذبتهم .
( يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ )
أي يوم لا ينفع أهل الشرك اعتذارهم ، لأنهم لا يعتذرون إلا بباطل كما حكى سبحانه عنهم من قولهم :
« وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ »
.
( وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ )
أي ولهم في هذا اليوم الطرد من رحمة اللّه ، ولهم شر ما في الآخرة من العذاب الأليم ، والقرار في سواء الجحيم .
ولما بين أنه ينصر الأنبياء والمرسلين في الدنيا والآخرة ذكر نوعا من تلك النصرة في الدنيا فقال :
( وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ . هُدىً وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ )
أي ولقد أعطينا موسى من المعجزات والشرائع ما يهتدى به الناس في الدنيا والآخرة ، وأنزلنا عليه التوراة هدى لقومه ، فتوارثوها خلفا عن سلف وصارت هداية لهم وتذكرة لأولى العقول السليمة التي بعدت من شوائب التقليد والوهم .
وبعد أن بين سبحانه أنه ينصر رسله والمؤمنين وضرب لذلك مثلا بحال موسى خاطب نبيه محمدا صلّى اللّه عليه وسلم بقوله :
( فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ )
أي فاصبر أيها الرسول لأمر ربك ، وبلّغ قومك ومن أمرت بإبلاغه ما أنزل إليك ، وأيقن بأن اللّه منجز وعده ، وناصرك وناصر من صدقك وآمن بك ، على من كذبك