تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
فأجابوهم :
( قالُوا بَلى )
أي قالوا أتونا فكذبناهم ، ولم نؤمن بهم ولا بما جاءوا به من البينات الواضحة ، والبراهين الساطعة ، حينئذ تهكم بهم خزنة جهنم .
( قالُوا فَادْعُوا وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ )
أي قالوا لهم : إذا كان الأمر كما ذكرتم فادعوا أنتم وحدكم ، فإنا لا ندعو لمن كفر باللّه وكذب رسله ، وإن دعاءكم لا يفيدكم شيئا فما هو إلا في خسران وتبار ، وسواء دعوتم أو لم تدعوا فإنه لا يستجاب لكم ولا يخفف عنكم . روى الترمذي وغيره عن أبي الدرداء قال : « يلقى على أهل النار الجوع حتى يعدل ما هم فيه من العذاب ، فيستغيثون منه فيغاثون بالضريع لا يسمن ولا يغنى من جوع ، فيأكلون لا يغنى عنهم شيئا ، فيستغيثون فيغاثون بطعام ذي غصّة فيغصّون به ، فيذكرون أنهم كانوا في الدنيا يجيزون الغصص بالماء ، فيستغيثون بالشراب فيرفع لهم الحميم بالكلاليب ، فإذا دنا من وجوههم شواها ، فإذا وقع في بطونهم قطّع أمعاءهم وما في بطونهم ، فيستغيثون بالملائكة يقولون :
« ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ »
فيجيبونهم :
« أَ وَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ »

[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 51 إلى 56 ]

إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ ( 51 ) يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ( 52 ) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ ( 53 ) هُدىً وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 54 ) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ ( 55 ) إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 56 )
تفسير المراغي — صفحة 80 | أحمد مصطفى المراغي