تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
وقوله :
« وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ »
.
( وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها )
أي وأضاءت أرض المحشر بما يقيمه فيها من الحق والعدل ، ويبسطه من القسط في الحساب ووزن الحسنات والسيئات .
( وَوُضِعَ الْكِتابُ )
أي ووضعت صحائف الأعمال بأيدي العاملين كما قال :
« وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً »
. وقال في آية أخرى
« ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها »
.
( وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ )
ليكونوا شهداء على أممهم كما قال :
« فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً »
.
( وَالشُّهَداءِ )
أي الحفظة من الملائكة الذين يقيدون أعمال العباد خيرها وشرها كما يدل على ذلك قوله :
« وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ »
. فالسائق يسوق للحساب ، والشهيد يشهد عليها . وبعد أن بيّن أنه يحضر في محفل القيامة جميع ما يحتاج إليه في فصل الحكومات وقطع الخصومات - بين أنه يوصل إلى كل أحد حقه كاملا غير منقوص ، ودل على ذلك بأربع عبارات : ( 1 )
( وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ )
أي وقضى بينهم بالعدل والصدق . ( 2 )
( وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ )
بنقص ثواب ولا زيادة في عقاب ، ونحو الآية قوله :
« وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ ، فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ »
. وقوله :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً »
. ( 3 )
( وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ )
أي ، وأعطيت كل نفس جزاء ما عملت جزاء كاملا .