الإيضاح
( وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً )
أي وسيق الكافرون بربهم ، المشركون به الأصنام والأوثان ، إلى جهنم سوقا عنيفا ، أفواجا متفرقة بعضها في إثر بعض بحسب ترتب طبقاتهم في الضلال والشر - بزجر وتهديد ووعيد ، كما يساق المجرمون في الدنيا إلى السجون جماعات مع الإهانة والتحقير على ضروب شتى .
ونحو الآية قوله :
« يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا »
أي يدفعون إليها دفعا .
( حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها )
أي حتى إذا وصلوا إليها فتحت لهم أبوابها سريعا ليدخلوها ، كأبواب السجون لا تزال مغلقة حتى يأتي أرباب الجرائم الذين يسجنون فيها ، فتفتح ليدخلوها ، فإذا دخلوها أغلقت عليهم .
ثم ذكر سؤال الخزنة لهم على طريق التوبيخ ، والإهانة فقال :
( وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا ؟ )
أي ألم يأتكم رسل من جنسكم تفهمون ما ينبئونكم به من طاعة ربكم والاعتراف بوحدانيته وترك الشرك به ، ويسهل عليكم مراجعتهم حين يقيمون عليكم الحجج والبراهين مبينين صدق ما دعوكم إليه ، وينذرونكم أهوال هذا اليوم ؟ .
فأجابوهم معترفين ولم يقدروا على الجدل الذي كانوا يتعللون به في الدنيا لوضوح السبل أمامهم ، ولا سبيل حينئذ إلى الإنكار والجحود .
( قالُوا بَلى وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ )
أي قالوا بلى قد أتانا رسل من ربنا فأنذرونا وأقاموا الحجج والبراهين ، ولكنا كذبناهم وخالفناهم لما سبق لنا من الشّقوة والضلالة ، فعدلنا بسوء اختيارنا عن الحق إلى الباطل ، وفعلنا الشر دون الخير ، وعبدنا ما لا يضر ولا ينفع ، وتركنا عبادة الواحد القهار .
ونحو الآية قوله :
« كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ؟ قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ »
.