المعنى الجملي
بعد أن ذكر عظمته تعالى بأنه خالق كل شئ ، وهو الوكيل على كل شئ ، وبيده مقاليد السماوات والأرض - أردف ذلك ذكر دلائل أخرى تدل على كمال قدرته وعظيم سلطانه ، فبذكر مقدمات يوم القيامة من نفخ الصور النفخة الأولى التي يموت بها أهل الأرض جميعا ، ثم النفخة الثانية التي يقوم بها الناس جميعا من قبورهم ، ثم الفصل بينهم للجزاء والحساب ، فتوفى كل نفس جزاء ما عملت من خير أو شر ، وهو سبحانه العليم بأفعالهم جميعا .
الإيضاح
( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى ، فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ )
بيّن سبحانه ما يكون بعد قبض الأرض وطىّ السماء والنفخ في الصور النفخة الأولى ، إذ هما نفختان يموت الخلق في الأولى منهما ويحيون في الثانية بعد أن كانوا عظاما ورفاتا .
أخرج ابن ماجة والبزار وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري مرفوعا « إن صاحبي الصور بأيديهما قرنان يلاحظان النظر ، متى يؤمران » ؟ .
و
روى أبو داود عن أبي سعيد الخدري قال : « ذكر رسول اللّه صاحب الصور وقال : عن يمينه جبريل وعن يساره ميكائيل » .
وليس في القرآن ولا في صحيح الأخبار ما يدل على تعيين من استثناهم اللّه من الصعق والفزع ، ومن ثم قال قتادة لا ندري من هم ؟ .
ونحو الآية قوله :
« فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ . فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ »
وقوله :
« يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا »
.