تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
هذا في مقام التذلل والخضوع كما قال عليه السلام « إني لأستغفر اللّه في اليوم والليلة سبعين مرة » وما روى من قصص الخاتم والشيطان ، وعبادة الوثن في بيت سليمان ، فذلك من أباطيل اليهود دسّوها على المسلمين ، وأبى قبولها العلماء الراسخون . ومن ثم قال الحافظ ابن كثير : وقد رويت هذه القصة مطولة عن جماعة من السلف رضى اللّه عنهم كسعيد بن المسيّب وزيد بن أسلم وجماعة آخرين ، وكلها متلقاة من قصص أهل الكتاب ا ه .
( وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي )
أي هب لي ملكا لا يكون لأحد غيرى لعظمه . قال صاحب الكشاف : كان سليمان عليه السلام ناشئا في بيت الملك والنبوة وارثا لهما ، فأراد أن يطلب من ربه عزّ وجل معجزة فطلب بحسب إلفه ملكا زائدا على الممالك زيادة خارقة للعادة بالغة حد الإعجاز ، ليكون ذلك دليلا على نبوته ، قاهرا للمبعوث إليهم ، ولن تكون معجزة حتى تخرق العادة ، فذلك معنى قوله : لا ينبغي لأحد من بعدي ا ه . وقيل إنه أراد بقوله : لا ينبغي لأحد من بعدي - الدلالة على عظمه وسعته كما تقول : لفلان ما ليس لأحد من الفضل والمال . وربما كان للناس أمثال ذلك ، ولكنك تريد تعظيم ما عنده . ثم علل المغفرة والهبة معا فقال :
( إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ )
أي إنك أنت الكثير المواهب والعطاء ، فأجب طلبي ، وحقق رجائي . ثم أخبر سبحانه بأنه أجاب دعاءه ووفقه لتحصيل ما أراد وعدّد نعمه عليه فقال : ( 1 )
( فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ )
أي فذللنا لطاعته إجابة لدعوته الريح تجرى لينة طيّعة له لا تمتنع عليه إلى أىّ جهة قصد .