تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
وأصله في هلاك الحي فإنه إذا هلك لم يبق له إبداء أي فعل أمر ابتداء ، ولا إعادة أي فعله ثانيا ، وأنشدوا لعبيد بن الأبرص :
أقفر من أهله عبيد * فاليوم لا يبدي ولا يعيد
روى البخاري ومسلم « أنه لما دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المسجد الحرام يوم الفتح ووجد الأصنام منصوبة حول الكعبة جعل يطعن الصنم منها بسية قوسه ويقرأ :
وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
-
قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ »
. ولما سد عليهم مسالك القول ، لم يبق إلا أن يقولوا عنادا : إنه قد عرض له ما أضله عن محجة الصواب ، فأمر رسوله أن يقول لهم :
( قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ )
أي قل أيها الرسول لقومك : إن ضللت عن الهدى وسلكت غير طريق الحق فإنما ضرّ ذلك على نفسي ، وإن استقمت على الحق فبوحى اللّه إلىّ وتوفيقه للاستقامة على محجة الحق وطريق الهدى ، إنه سميع لما أقول وتقولون ، ويجازى كلا بما يستحق ، قريب مجيب دعوة الداعي إذا دعاه . روى الشيخان عن أبي موسى الأشعري قال : « إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنما تدعون سميعا قريبا مجيبا » . والخلاصة - إن الخير كله من اللّه وفيما أنزله علىّ من الوحي والحق المبين .

[ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 51 إلى 54 ]

وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ( 51 ) وَقالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 52 ) وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 53 ) وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ ( 54 )