لكسب المال في هذه الحياة ، فمن سلك سبيلها وصل إلى ما يبغى . ومن أخطأها وضل لم ينل شيئا من حظوظها ، ولا رابطة بين الثراء ومحبة اللّه ، ألا ترى أنه ربما وسع سبحانه على العاصي وضيق على المطيع ، وربما عكس الأمر ، وقد يوسع على المطيع والعاصي تارة ويضيق عليهما أخرى - يفعل كل ذلك بحسب ما اقتضته مشيئته المبنية على الحكم البالغة التي قد نعلمها وربما خفى علينا أمرها ، ولو كان البسط دليل الإكرام والرضا لاختصّ به المطيع ، ولو كان التضييق دليل الإهانة لا ختص به العاصي ، ومن ثم جاء
قوله صلّى اللّه عليه وسلم « لو كانت الدنيا تزن عند اللّه جناح بعوضة ما أعطى الكافر منها شيئا » .
( وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ )
أن اللّه يفعل ذلك بحسب السنن التي وضعها في الكون ، بل يظنون أن ذلك لمحبة منه لمن بسط له ، ومقت منه لمن قدر عليه ، حتى تحير بعضهم واعترض على اللّه في البسط لأناس والتضييق منه على آخرين ، ومن ثمّ قال ابن الراوندي :
كم عاقل عاقل أعيت مذاهبه * وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا
هذا الذي ترك الأوهام حائرة * وصيّر العالم التحرير زنديقا
ثم بين سبحانه لعباده أن الزلفى عنده ليست بكثرة المال والولد ، بل بالتقوى وصالح العمل ، فقال :
( وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ )
أي وما أموالكم التي تفتخرون بها على الناس ، ولا أولادكم الذين تتكبرون بهم بالتي تقربكم منا لكن من آمن وعمل صالحا فإيمانهم وعملهم يقربانهم منى ، وأولئك أضاعف لهم ثواب أعمالهم ، فأجازيهم بالحسنة عشر أمثالها أو أكثر إلى سبعمائة ضعف ، وهم في غرفات الجنات آمنون من كل خوف وأذى ومن كل شر يحذر منه .
روى عن علي كرم اللّه وجهه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :