تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥

الإيضاح

( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ )
فيرتكبون ما حرمه من الكفر وسائر أنواع المعاصي ، ومنهم اليهود الذين قالوا
« يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ »
والنصارى الذين قالوا
« الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ »
والمشركون الذين قالوا : الملائكة بنات اللّه ، والأصنام شركاؤه ، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا .
( وَرَسُولَهُ )
كالذين قالوا هو شاعر ، هو كاهن ، هو مجنون إلى نحو ذلك من مقالاتهم ، فمن آذاه فقد آذى اللّه ، ومن أطاعه فقد أطاع اللّه .
( لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ )
أي طردهم من رحمته ، وأبعدهم من فضله في الدنيا ، فجعلهم يتمادون في غيهم ، ويدسّون أنفسهم ، ويستمرءون سبل الغواية والضلالة التي ترديهم في النار ، وبئس القرار ، وفي الآخرة حيث يصلون نارا تشوى الوجوه .
( وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً )
أي وهيأ لهم عذابا يؤلمهم ، ويجعلهم في مقام الزراية والاحتقار ، والخزي والهوان . ولما كان من أعظم أذى رسوله أذى من تابعه ، بين ذلك بقوله :

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 58 ]

وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ( 58 )

تفسير المفردات

بغير ما اكتسبوا : أي بغير جناية يستحقون بها الأذى ، والبهتان : الكذب الذي يبهت الشخص لفظاعته ، وإثما مبينا : أي ذنبا واضحا بينا .

الإيضاح

أي إن الذين ينسبون إلى المؤمنين والمؤمنات ما لم يعملوه ، وما هم منه براء - قد اجترحوا كذبا فظيعا ، وأتوا أمرا إدّا ، وذنبا ظاهرا ليس له ما يسوّغه أو يقوم مقام العذر له .